منتديات برشلونة
منورين منتديات برشلونةاهلا وسهلا بيكم نورونة بلايت سي في روم طريق الحب بشبكة عيد الحب واهلا وسهلا بيكم احبتا الكرام

منتديات برشلونة

ارقة منتدى ارقة عالم ارقة اعضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولمنورين منتديات برشلونة

شاطر | 
 

 الشريف محي الدين حيدر رحلة مبدع من مكة إلى عواصم العالم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
برشلونة
برشلوني صاك
برشلوني صاك
avatar

صاحب الموقع
عدد المساهمات : 124
نقاط : 13478
تاريخ التسجيل : 24/08/2011
العمر : 21
الموقع : http://0157.gid3an.com

مُساهمةموضوع: الشريف محي الدين حيدر رحلة مبدع من مكة إلى عواصم العالم    الجمعة أغسطس 26, 2011 2:58 pm

كتابات - نصرت مردان

دفعت القلوب نحو اللهفة
جعلتني أصغي لصوت قلبي الملهوف
أنا خيال تلك الأنغام
التي محال تكرار ترانيمها ! - محمد إقبال

سيرة حافلة بالإبداع
هو نجل الشريف علي حيدر باشا آخر أمير عينه العثمانيون على مكة، بعد عزلهم للشريف حسين اثر تمرده وتعاونه مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية .
أبدى الشريف محي الدين حيدر اهتماما كبيرا بالموسيقى في سن مبكرة، والتي بدأها بعزف مقطوعات على البيانو، وعندما بلغ السابعة من عمره بدا بتعلم العزف على العود. وقد تمكن من تطوير قابلياته الفنية نتيجة لمواظبته على حضور مجلس والده الذي كان يحضره أساتذة في الموسيقى. تمكن على الرغم من التقاليد العائلية الصارمة من الاستمرار في تطوير عزفه ، حيث تمكن وهو في سن مبكرة من تلحين التسليم الأول والثاني من سماعي مقام هزام .
بدأ اعتبارا من 1919 بعزف معزوفات موسيقية بتقنية عالية ، لم تعزف على العود أو على أية آلة موسيقية أخرى . وقد تمكن من الوقوف على أصول الموسيقى التركية الكلاسيكية على يد كل من زكائي ده ده أفندي وأحمد أفندي .
بدأ في الرابعة عشر من عمره بالعزف على آلة الفيولونسيل لفترة من الوقت ، وبعد اضطرار أستاذه للهجرة من تركيا بعد أحداث 31 آذار ، اعتمد على نفسه في تطوير عزفه على هذه الآلة .
عين والده عند نشوب الحرب العالمية الأولى أميرا على مكة، وقد اضطر الشريف محي الدين للسفر مع والده إلى المدينة المنورة وسوريا. ظل والده وفيا للدولة العثمانية حتى النهاية .
سافر الشريف محي الدين عام 1924 إلى أمريكا، حيث انتزع بأدائه المذهل إعجاب كبار الموسيقيين في تلك الفترة مثل ل. كودسكي وكريسلر وجيسا هايفتر وليوبولد أوير والألماني ميشا .
في 13 تشرين الثاني 1928 قدم أولى حفلاته على صالة تاون هال ، حيث قدم بالعزف على الفيولونسيل سونات سان ـ سانس ومقطوعات لباخ ورافيل وديبسي وبوبر ، إضافة إلى مقطوعات على العود من تأليفه .
وقد نشرت أكثر من عشرين صحيفة أمريكية مقالات لنقاد موسيقيين عن النجاح المذهل لحفلة الشريف محي الدين .
فقد جاء في صحيفة صنداي تايمز " لقد قدم الفنان عزفا مبهرا على الفيولونسيل ( التشيللو) باستعمال يده اليمنى تارة واليسرى تارة أخرى ، وبأسلوب غير مسبوق على الفيولونسيل إضافة إلى النغمات السحرية التي انطلقت من عوده والتي عزفها بمهارة عالية وتقنية فريدة "
وعن إبداع الشريف محي الدين ذكرت صحيفة نيويورك هيرالد تريبون في عددها الصادر في 24 تشرين الثاني ما يلي " لقد أحدث الشريف محي الدين في العزف على العود الانقلاب الذي أحدثه باغانيني في الكمان " .
أما مجلة موزيكال أميركا فقد أشارت إلى ان الشريف محي الدين قدم مقطوعاته بسرعة مذهلة وعزف في الوقت نفسه مقاطع مدهشة .
اضطر الشريف محي الدين للعودة إلى استانبول عام 1934 ، حيث قدم أولى حفلاته على مسرح بك اوغلو ، وحقق فيها نجاحا متميزا .
قام الشريف عام 1936 وبناءا على دعوة من الحكومة العراقية بتأسيس معهد الفنون الجميلة ببغداد لتعليم الطلبة الموسيقى الشرقية والغربية ، وكانت الدعوة بالأصح من ملك العراق الملك فيصل ( ابن عمه ). حيث قضى فيه 12 عاما ، تولى بعده الإشراف على المعهد الموسيقى التابع لبلدية استانبول لعلوم الموسيقى الشرقية والغربية .
كان من بين تلامذته في معهد الفنون الجميلة ببغداد ، فتاة تتلمذت عليه سرا ، والتي أصبح لها فيما بعد فيما شأنا كبيرا في ريادة في الشعر العربي المعاصر ، إنها نازك الملائكة التي تقول عن هذه المرحلة من حياتها :
" أما العزف على العود فقد كان أمنيتي منذ صغري، وحين رأى أبي حرقة تشوقي إلى هذه الدراسة، وافق بعد تردد طويل على ان ادخل معهد الفنون الجميلة لأدرس على الفنان الكبير الموسيقار الأستاذ (محيي الدين حيدر) الذي كان اسمه الفني في المعهد: (الشريف). ولهذا الفنان طريقة فريدة في العزف، وله في العراق اليوم تلاميذ معروفون من الموسيقيين، من مثل الأستاذ سلمان شكر، والأستاذ جميل بشير، وسواهما. وكنت أنا اجلس في صف العود مسحورة، وكأني استمع إلى صلاة، وكان الشريف يكرر على أن لي سمعاً موسيقياً حساساً، وموهبة ظاهرة، ولكنه كان خائفاً أن يجرفني حبي للشعر ويبعدني عن الموسيقى.."

تتلمذ على يديه جيل من خيرة عازفي العود في العراق منهم : جميل بشير ، منير بشير ، سلمان شكر ، غانم حداد ، روحي الخماش ، جميل سليم وغيرهم .
تزوج في 8 نيسان 1950 من المطربة صفية آيلا ، ولم ينس الشريف محي الدين وسط خضم انشغالاته ، التفرغ لرسم اللوحات والبورتريهات . امتد الإعجاب بالشريف محي الدين إلى صفوف الشعراء الأتراك، حيث أهداه الشاعر محمد عاكف ديوانه ( صفحات ) كما أهدى إليه الفيلسوف رضا توفيق ديوانه ( سراب عمري).توفي فناننا المبدع الذي ولد باستانبول في 1892 في 13 أيلول 1967، بعد أن ترك خلفه تراثا فنيا خالدا.

بعض مؤلفاته
الضرب المقام أغاني
مثمن سوزيناك أنت نهاية أشواق عمري
سماعي مستعار اكشف للحبيب عن رضاك
أقصاق سماعي هزام
أقصاق مستعار
أقصاق فرح فزا
أقصاق عشاق
أقصاق العراق
أقصاق دوكاه
أقصاق نهاوند

لو كان لي جناح
كابريس 1
كابريس 2
لحن راقص للطفل
الطفل الراكض.





شعراء أتراك كتبوا عنه :

قصيدة ( سراب عمري )
للشاعر الفيلسوف رضا توفيق

إلى العبقري الشريف محي الدين

أمس بلغت عرش الوجد
وعدت بالسحر إلى العالم ثانية

نقلت يدك المذهلة
صوت الروح إلى الأوتار
بلقاء ريشتك مع الوتر
أحسست بلغة العواطف

صعقت عند إصغائي لعزفك
اجتازتني النشوة كواحة في صحراء

تغيرت فجأة الألوان والمعاني والأشياء
لم أسمع إلى صوت فؤادي
عن كثب إلى هذا الحد !.

أي إبداع مذهل هذا
الذي منحني هذه النشوة العلوية ؟

سرحت عيناي في فراغ
لا ينتهي في فضاء فسيح
كأن دمي كان ينهمر
من قلبي الملهوف على العالم كله

أنوار محبة كانت تتفتح
في آفاق ذاتي

حلقت من الوجد مساء أمس
دلتني تجاربي وفهمت
بأن الإعجاز الإلهي المدعو بالموسيقى
هو بحر لا متناه للهفة والشوق

أيها العبقري الذي أنطق الأوتار
تعال واشرح لي سر الريشة السحرية

تلحن في خيالي وأعماقي
صوت الأشواق واضطرابها
وبكائها الصامت المؤثر
انه لوعة العشق وخفقان القلوب
كيف يمنح كل ذلك للعمر البائس أملا ضائعا ؟
تعال وقل أيها الفنان
كيف ترسم وتلحن الأنغام كالوردة ؟


بغداد 7 شباط ـ الثلاثاء 1940



( صفحات ) للشاعر محمد عاكف

ـ أميري، ما أروع معزوفاتك الثلاث !

لم أسمع طول حياتي كيف تمنح
شمس الصيف النار للغيوم
ولم أر احتراق السماء ببرق الرعود
هكذا احترقت أصابعك عند العزف .

هو العود الذي شدا تحت قبس الضياء
آه ، لو تعلم بأي وجد سمعتك النفوس
عندما سكبت اللهب فوق الأوتار
احترقت قلوب كل العصافير وطيور الكناري
يا الهي أي نوح هذا الذي غمرنا رويدا رويدا
أجل ، انه أول صوت يسمعه الغرب المتحضر
هذه الآهة الآتية من سويداء قلب جريح

يعلم الله ان الريشة التي هبطت كالبرق
طارت بي إلى مصر والعراق وإيران
وتهامة واليمن وغزة وبخارى .
باختصار سراب ماضي الهند والسند
نشر بريقه في كل مكان .

كيف للمرء أن يقر بعجزه
وخجله حتى من كلمة ثناء ؟

أمن المعقول إخفاء هالة العبقرية ؟
هل رأيت كيف خفض عباقرة النغم
رؤوسهم وهم يستمعون إليك ؟

ألم يقل لك كودوسكي :
" أميري، لا مثيل لقدرتك
كم يجدر بنا الفخار بعزفك الاعجازي
لك كل الثنايا وآيات المديح هذا المساء "
عند عزفك حبس الجميع أنفاسهم .

(صفحات) الجزء الأول
صفحة 283 ـ 284


الرسام أليف ناجي يتحدث عنه :


هنالك عظماء رحلوا عن دنيانا ، لا تطاوعنا قلوبنا ان نقول خلفهم " إنهم ماتوا " ، لأنهم لا يزالون يعيشون بيننا . كيف يمكن أن نقول عن الشريف محي الدين بأنه ( مات ) ؟ .
انظروا إلى هذه الجدران التي أمامنا، ففي كل منها بصمة منه. زوجته الوفية الفنانة الكبيرة صفية آيلا عوده ، الفيولونسيل ، كتبه ، مقعده الأثير ، نوتاته الموسيقية ، ألحانه ، سماعياته . لا شيء يمكن أن يلغي هذا الثراء والتواجد الدائم له . ففي كل مقطوعة من مقطوعاته شيء الهي.
ماذا بوسعي أن أقول ؟ هل أقول ان الشريف محي الدين هو احد عباقرة الموسيقى في عصرنا ؟ ومن يجهل ذلك ؟ .. والحديث في هذا الجانب من إبداعه يفوق طاقتي . . لكنني أود الحديث عن جانب غير معروف عنه كثيرا .. أجل أود الحديث عن الرسام الشريف محي الدين.
كان معتادا بعد رحلة عزف مضنية على الفيولونسيل أو العود على أن يستغرق في رحلة طويلة في عالم الألوان واللوحات . ان لوحاته تنتظر مني اليوم ان أتحدث عنها ، لكنني لن أوفيها حقها مهما كنت بليغا ولبقا في الحديث . الأفضل ان اسرد ما قاله العباقرة عن الموسيقى والرسم :
يقول غوته " الموسيقى تخاطب الروح ، والروح لا تعبر عن نفسها إلا بالموسيقى " .
ويقول باديرسكي " العزف على البيانو أصعب من إدارة دولة ، فالتحكم بأصابع البيانو العاجية ، أصعب من التحكم بالبشر " .
ويقول شيللر " الفن يمنح الخلق للشباب والتسلية للكهول والثراء للفقراء والزينة للأثرياء " .
أما دافنشي فيقول " الرسم يخاطب العين ،والعين نافذة الروح ".
أما غويا فيقول " الرسم هو التعبير عن الأفكار والأحاسيس بالألوان " .

الشريف محي الدين حيدر يتحدث عن نفسه :
علمت من أقاربي أن تعلقي بالموسيقى بدأ وأنا في عامي الثالث أو الرابع. لا أزال أتذكر أغان كنت ارددها في طفولتي . وكنت أجد تشجيعا من والدتي عند عزفي بشارف راست، لعاصم بك .
في تلك السنوات كانت البيوت تضم قسمين هما : الحرملك والسلاملك . كان والدي مولعا بالفنون الجميلة . فهو بالإضافة لإجادته الرسم،كان مولعا بسماع الموسيقى الكلاسيكية. وكان عمي علي جعفر باشا، يعزف العود يشاركه في العزف على القانون الحاج عارف بك . وكانوا يسمحون لي بالبقاء في قسم السلاملك في تلك الفترة .
في صباح اليوم الثاني كنت انهض مبكرا من النوم لجمع الأوتار المقطوعة أو المتروكة في الصالة ، وأهرع بها إلى نجار كان يقوم بتثبيتها لي على خشبة بواسطة ( براغي) ، وكنت أجتهد لأعزف على تلك الآلة البدائية بعض الأنغام .
بدأت في التاسعة بتعلم الإنكليزية على يد مترجم منسوب إلى الخارجية وهو الهندي علي عسكر أفندي. وكان مدرسا حازما لا يتهاون أمام الأخطاء . أضيفت إلى الإنكليزية دروس في الرياضيات والتاريخ كل صباح . كنت أختلي إلى نفسي بعد إتمام دروسي لممارسة العزف . وقد فهمت فيما بعد أن والدي لم يكن يرغب بتعلمي الموسيقى خشية أن يؤدي ذلك إلى إهمال دروسي . إلا أن ذلك لم يقف حائلا من البقاء في السلاملك للاستماع إلى الفصول الموسيقية.
في العاشرة امتلكت أول عود في حياتي ، وكنت أخفيه عن الأنظار في غرفة الضيوف المقفلة بالحرملك تحت أحد المقاعد . وقد توسلت إلى المربية بأن لا تفضح عن سري لأحد. بذلك وجدت لنفسي غرفة أستطيع فيها أن اعزف بمفردي. في النهار كنت أعد مع أخي الذي يصغرني بثلاث سنوات دروسي ،وفي المساء بعد قيامي بتأدية واجباتي المدرسية ، كنت انتظر بفارغ الصبر أن يخلد الجميع إلى النوم ، حيث كنت أسعى حثيثا ، بعد أن أحمل شمعدانا صغيرا وبعد أن اجتاز الردهات الثلاث التي تفصلني عن الغرفة التي فيها عودي ، حيث اجلس أمام النافذة المطلة على البسفور ، وأبدا بالعزف إلى ان ينهكني التعب ، وعندما كنت أرى نور الفجر وهو يسقط على منائر الجوامع ، كنت أحس باقتراب النهار فاهرع إلى غرفتي خشية افتضاح أمري . مرت مواسم عدة وأنا على هذه الحال . كنت أشعر بالحيوية مهما كنت مرهقا حال استبدالي أوتار العود المقطوعة بأوتار جديدة.
عندما بلغت الثالثة عشرة من عمري ، أدت حالة السهر والأرق في إحدى المرات إلى زيادة في خفقان قلبي ، أيقظت على أثرها أخي وطلبت منه أن يستدعي أمي . في تلك الليلة فهمت سر يد الأم الحانية ، فقد هدأت نبضات قلبي بمجرد ما ان وضعت يدها على جبيني قائلة بحنو " لا شيء هناك يا ولدي ! "في اليوم التالي أخذوني إلى عيادة الدكتور سليمان نعمان باشا ، هذا في الوقت الذي بدأ فيه التحقيق في البيت حول مصدر صوت العود الذي ينطلق مع انتصاف الليل ويستمر حتى الصباح . وكان ذلك من حسن حظي ، لأن أسرتي سمحت لي عندما علمت بالحقيقة أن استمر في العزف على العود ولكن بعد الانتهاء من واجباتي المدرسية . بعد ذلك بدأ والدي وضيوفه يحضرون إلى غرفتي للاستماع إلى عزفي.
في يوم قال لي عمي الشريف جعفر باشا " محي الدين ، لماذا لا تحاول تعلم العزف على آلة غربية ؟"
أعربت له عن رغبتي في تعلم العزف على الفيولونسيل ، وقد بدأت بعد فترة في تلقي دروس في العزف على هذه الآلة على يد مسيو ريكي بمنطقة بك اوغلو . بعد مرور ثلاثة أشهر ، وكنت قد بلغت الرابعة عشرة ، بدأت بعزف كونشرتو ولتردام . وقد ذكر المسيو ريكي بعد استماعه إلى عزفي ، انه لم يصادف حتى الآن عازفا يعزف الكونشرتو المذكور بعد فترة قصيرة من إجادته العزف على الفيولونسيل . كان المسيو ريكي ، شيخا تعبا لم يستمر معي طويلا . بدأت بعده بتلقي الدروس على يد ارينجر تريانون ، إضافة إلى استمراري في درس الصولفيج على يد أستاذ آخر يدعى ناصور.
عندما كنت في زيارة المسيو كوك ، وهو صاحب مخزن لبيع الأدوات الموسيقية ، وكنت معتادا على شراء نوتات بعض القطع الموسيقية منه ، قال لي أن الفنان ايسكوري ، وهو عازف للفيولونسيل سيزور استانبول ، وهو يود سماعي خلال زيارته . عندما استمع إلى عزفي لبعض المقطوعات ،قال مخاطبا والدي وعمي في نفس الوقت " كنت أنوي السفر قريبا إلى رومانيا ، لكنني غيرت رائي ، سأبقى لإعطاء بعض الدروس إلى نجلكم " . وكان ايسكوري هو احد طلبة الموسيقار المعروف ديفيد كوب .
بدأت الدراسة معه بشغف بالغ ، فقد كان اثقف موسيقي صادفته حتى تلك الفترة. إلا انه أخذ يحس بالخوف بعد أحداث 31 مارس 1909 (مقتل الضابط قوبلاي في سلانيك على أيدي متطرفين مطالبين بتطبيق الشريعة ، وهو الحادث الذي أدت نتائجه إلى خلع السلطان عبدالحميد الثاني من العرش في 1909) ، حتى أضطر إلى الفرار من استانبول . وبقيت دون أستاذ .
بدأت في تلك الفترة بدراسة الحقوق بجامعة استانبول ، وسجلت اسمي في العام التالي في كلية الآداب أيضا . وقد تمكنت من التخرج من الكليتين في خمسة أعوام، لم ابد خلالها اهتماما بالموسيقى، بل واصلت عزف المقطوعات التي كنت أعزفها سابقا، دون أن أحاول عزف مقطوعات جديدة.
بعد تخرجي بفترة قصيرة، اندلعت الحرب العالمية الأولى، وقد بقيت إلى جانب والدي حتى نهاية الحرب، لم انشغل خلالها بالموسيقى. وكان إهمالي للموسيقى خسارة لا تعوض .
بعد انقسام الإمبراطورية العثمانية، فقدت عائلتي الشيء الكثير. وبهدف التخفيف من عبئي عن كاهل والدي ، سافرت عام 1924 إلى أمريكا ، بعد أن قررت المضي في طريق الفن والموسيقى .
في نيويورك صادفت الموسيقار فيردي فيسر ، الذي كنت قد تعرفت عليه عند تقديمه لبعض الحفلات الموسيقية في استانبول . كان موسيقيا فذا وأستاذا كبيرا في عزف التشيللو ، وهو تلميذ الفنان ميخائيل هيكو . بعد اتقاني عزف مقطوعات مهمة ، اخذ يرافقني للاشتراك في بعض حفلاته . وقد استفدت كأستاذ من أفكاره وملاحظاته .
في فترة سابقة أنهيت القسم الأول من الكراس الخاص بكيفية استعمال اليد اليمنى واليسرى في عزف العود . ، وقد أوضحت فيه أهمية بعض الأصابع في عزف بعض المقامات الموسيقية . وسهلت طريقة عزف بعض البشارف والسماعيات الصعبة. وبذلك ضمنت في هذا القسم لكل مهتم بالعود تمكينهم من التقنية التي تساعدهم على عزف البشارف والسماعيات بيسر وسهولة.
قبل سنوات أعجبتني عبارة قرأتها في كتاب ، اعتبرها بمثابة نصيحة لكل فنان مفادها " لا تتحدث عن نفسك بقدر الإمكان " . وأود أن انهي حديثي باعتراف :
بعد مرور 60 عاما على عملي في الموسيقى، أعترف بان كل ما أنجزته هو مجرد صفر !


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://0157.gid3an.com
 
الشريف محي الدين حيدر رحلة مبدع من مكة إلى عواصم العالم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات برشلونة :: قسم الاشعار الشعبية-
انتقل الى: